آفات لغوية – 3

  تحدثنا من قبل في مقالين سابقين عن جمال اللغة العربية، وقوة كلماتها وقدرتها على التعبير بدقة نظرًا لامتلاكها مجموعة كبيرة ومتنوعة من المترادفات. وتحدثنا عن كونها لغة منزلة لأنها لغة “القرآن الكريم” وأنها لغة محفوظة بحفظ كتاب الله الكريم الذي تعهد جل جلاله بحفظه بقوله تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. واليوم؛ نستكمل حديثنا عن الأخطاء اللغوية، وسلسلتنا عن الآفات التي تسللت إلى لغتنا.

من الأخطاء اللغوية الشهيرة التي أراها الآن منتشرة جدًا بين صفوف المترجمين والصحفيين والمعلمين، هي تكرار كلمة “كلما” في الجملة. “كلما” ظرف زمان يفيد الشرط، ولا يجوز تكرارها داخل الجملة. وما يحدث الآن من تكرار “لكلما” في الجملة هو تأثر بقواعد اللغة الإنجليزية، وكسر صريح للقاعدة اللغوية في اللغة العربية. فتكرار “كلما” خروجًا على النمط العربي في الكتابة. فمن الخطأ أن تقول “كلما زرتك، كلما وجدتك مشغولًا”، والصواب أن تقول “كلما زرتك، وجدتك مشغولًا”. تذكر دائمًا قول الله تعالى “كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا”، وقوله تعالى “كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله”. تذكر ألا تكرر “كلما” داخل الجملة.

     من الأخطاء اللغوية الشائعة أيضًا والتي قد تتسب في لبس أو غموض في فهم المعنى هي في موضع حرف الباء للتعبير عن الاستبدال؛ فالكثير لا يطبق القاعدة بشكل صحيح وهي دخول حرف الباء على الشيء المتروك وليس العكس. فتجدهم يقولون “استبدلت بالقهوة الشاي”، والصواب أن تقول “استبدلت الشاي بالقهوة” إذا كنت تقصد هنا أنك قد شربت قهوة عوضًا عن الشاي، استنادًا إلى قوله تعالى في كتابه الحكيم “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”. ومكمن التشديد هنا على أهمية تطبيق هذه القاعدة في توضيح ما هو الشيء المتروك والذي قد يحدث فارق في معنى وتركيب الجملة التي تترجمها.

     ومن الخطأ أيضًا أن تقول عند وصفك لموضوع ذو أهمية أن تقول “موضوع هام”؛ لأن “هام” هو اسم الفاعل من الفعل “هم” أي قلق وحزن، ولكن الصواب أن تقول “موضوع مهم أو موضوع شديد الأهمية”. فلا يعقل أن تصف موضوع مهمًا لك بكون هذا الموضوع مثيرًا للقلق والحزن لك. أنت بذلك تغير المعنى والمقصود تمامًا.. وللحديث بقية عن المزيد من الأخطاء والآفات التي أصابت لغتنا الجميلة.

Read More
master October 12, 2021 0 Comments

آفات لغوية – 2

شيرين لاشين

     تتميز لغتنا العربية الجميلة بالقوة، وتعدد الكلمات والمصطلحات والمعاني والألفاظ، إنها لغة ثرية قوية صامدة، ضاربة بجذورها في الأرض، كيف لا وهي لغة منزلة، تعهد الله جل جلاله بحفظها حينما تعهد بحفظ القرآن الكريم “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، وسيظل القرآن الكريم هو مرجع أي دارس للغة العربية، أيًا كانت جنسيته أو ديانته، فالقرآن الكريم حفظ اللغة العربية وقواعدها وكلماتها.

     تحدثنا في المقال السابق عن “تم”؛ ونستكمل حديثنا اليوم عن آفات أخرى منتشرة في لغتنا العربية. الأصل في اللغة العربية هو الإيجاز، وذلك لأنها لغة تمتاز كلماتها بالقوة والقدرة على إيصال المعنى ولكن؛ من الآفات المنتشرة حديثًا إضافة “من قبل”، و”بواسطة” بلا أي داعي. فتجد جملة مثل: “تمت كتابة البيانات بواسطة المعلم”؛ لن أعيد الحديث عن تم، ولكني هنا بصدد الحديث عن بواسطة، هل يمكن أن يخبرني أي أحد ما الذي أضافته “بواسطة” إلى هذه الجملة؟ لم تضف أي شيء على الإطلاق، ولكنها في الحقيقة أخلت بأهم قواعد اللغة العربية وهي الإيجاز، بالإضافة إلى كونها غريبة على الأذن والعين وعلى إيقاع اللغة العربية كلها. والصواب أن تقول: “كتب المعلم البيانات”، فلا توجد ضروة لإضافة بواسطة. قل “ألف نجيب محفوظ الرواية”، ولا تقل” تم تأليف الرواية من قبل نجيب محفوظ”، قل: “أعدت أمي الطعام”، ولا تقل: “تم إعداد الطعام بواسطة أمي”.

     ومن القواعد النحوية الجميلة التي تتميز بها اللغة العربية، وتضفي عليها جمالًا، ولها وقع طيب على الأذن؛ قاعدة “المفعول المطلق”، وهي القاعدة التي يناساها عدد كبير حاليًا من المترجمين. المفعول المطلق هو؛ المصدر المنصوب الدّال على وُقوع الحدث بشكل مُطْلَق، مع عمله على تأكيد عدّة أمور وهي: الفِعل الذي صيغ المصدر منه، ونوعه، وعدده. تأمل الجمال الذي أضافه المفعول المطلق في تلك الآية الكريمة:” وكلم الله موسى تكليمًا”. هذه هي الصياغة العربية الصحيحة، هذا هو الإيقاع اللغوي العربي الممتع، ومع ذلك نجد أن تلك القاعدة الجميلة يتجاهلها العدد الأكبر اليوم، فتجد أمامك جمل مثل: “ضربه بطريقة شديدة”،  “تضررت السيارة بشكل كبير”، “أرهقتني الدراسة بدرجة كبيرة”، والصواب أن تقول “ضربه ضربًا مبرحًا”، “تضررت السيارة تضررًا بالغًا”، “أرهقتني الدراسة إرهاقًا شديدًا”. أنظر إلى الجمل وقارن بينها؛ ألا تجد أن صياغتها هكذا أفضل؟ أليست تلك هي الصياغة الصحيحة التي تعلمناها صغارًا في المدرسة؟ والله أن قواعد اللغة العربية لا تسحق هذا التجاهل.. وللحديث بقية.

أ. شيرين لاشين

مترجمة حرة

محاضرة متخصصة في الترجمة القانونية والمهارات الشخصية

Read More
master September 16, 2021 0 Comments

آفات لغوية – 1

آفات لغوية – 1

Description: D:\2021 بسم الله\COMPANY\مقالات الموقع\August 2021\Sherin Lashin ok.jpg

نتفاخر بأننا نعيش عصر التكنولوجيا، وما تقدمه التكنولوجيا لنا من خدمات فعلًا مدعاة للتفاخر ولكن؛ على الجانب الآخر يبدو أن هذا العصر هو عصر الفيروسات والآفات، بداية من الفيروسات التي تصيب أجهزتنا الإلكترونية.. وحتى فيروس كورونا الذي قلب حياتنا رأسًا على عقب.

في كل مرة تستخدم فيها الكمبيوتر المحمول (اللاب توب)، والهاتف الذكي (السمارت فون) ستجد أمامك البرنامج المضاد للفيروسات، وفي بعض الأوقات ستجد تلك الرسالة التي تظهر فجأة محذرة من فيروس لعين يهاجم جهازك، فتنتبه وتسرع إلى البرنامج المضاد للفيروسات لتتخلص من هذا الفيروس المزعج حتى لا يؤذي جهازك. وطبعًا مازالت منظمة الصحة العالمية توصي بارتداء الكمامات واستخدام الكحول تخوفًا من فيروس كورونا؛ إذًا فنحن نخشى الفيروسات ونحاول تجنبها ومدركين لمدى خطورتها وإضرارها فلماذا إذًا نغض الطرف عن تلك الفيروسات والآفات التي تهاجم لغتنا العربية؛ بل وتننشر بها حتى أصبحت جزء منها، أو كما يقال أصبحت خطأ شائع؟ لحظة.. وهل تصاب اللغة بآفات؟ نعم عزيزي القارئ؛ تصاب اللغة بآفات تغير من هويتها وقواعدها وتقلل من قيمتها. ولهذا نجد دول مثل المملكة المتحدة على سبيل المثال، تهتم بالحفاظ على لغتها “اللغة الإنجليزية” وتتابع أية آفة دخيلة عليها، وتصدر قواميس بشكل دوري تحتوي على أي كلمات ومصطلحات جديدة تدخل على اللغة، حفاظًا على قواعد اللغة وأصالتها وحماية لها من الآفات التي قد تصيبها، فاللغة جزء من الهوية والثقافة.

ومؤخرًا؛ أصيبت اللغة العربية ببعض تلك الآفات، وانتشرت فيها بسرعة شديدة كالنار في الهشيم، والكارثة هي انتشارها بين صفوف من هم من المفترض أن يكونوا على دراية كبيرة- إن لم تكن إجادة- باللغة العربية، انتشرت تلك الآفات بين صفوف الصحفيين والمترجمين بل وبعض المعلمين. ويبدو أن البعض لم يعد ينظر في قواعد النحو العربي ويراجعها كل فترة، فلقد فطر الله الإنسان على الخطأ والنسيان، وليس عيبًا أن ننسى أو حتى أن نخطأ، ولكن العيب هو ألا نراجع أنفسنا.

لنتحدث قليلًا عن بعض من تلك الآفات ونستكمل حديثنا عنها في مقال آخر لاحق. أشهر تلك الآفات الآن والذي ينتشر استخدامها بسرعة شديدة كالنار في الهشيم؛ هو إضافة كلمة “تم” قبل الأفعال، ولا أعلم من هو الظالم الذي بدأ هذا الاستخدام، ولا حتى دافعه، وأسأل نفسي دائمًا ترى لماذا فعل ذلك؟ هل كان يترجم جملة من اللغة الإنجليزية للعربية وأراد أن يترجمها حرفيًا فترجم أحد الأفعال المساعدة في الجملة ولهذا أضاف كلمة “تم”، أم ببساطة لم يعرف كيف يستخدم قاعدة البناء للمجهول فاستسهل إضافة “تم” وحذى من وراءه حذوه؟ إيًا كان السبب أو الموقف الذي استدعى استخدام هذه الصيغة إلا أنها أن دلت على شيء فهو الضعف في معرفة قواعد لغتنا العربية الجميلة.

يا سادة يا كرام؛ لا يوجد في اللغة العربية أفعال مساعدة، اللغة العربية أقوى في كلماتها وتعبيراتها من أن تحتاج إلى أفعال مساعدة، اللغة العربية بها قاعدة في النحو اسمها “البناء للمجهول”، فلنبحث عنها ونتعلمها ونتعلم استخدامها، لنستطيع وقتها أن نقول “درسنا قاعدة البناء للمجهول” ولا نقول “تمت دراسة قاعدة البناء للمجهول”، ونعلم أن تلك الصيغة ضعيفة جدًا، ونتذكر سويًا أن “الأصل في اللغة العربية هو الإيجاز”.

قل”نُشر المقال اليوم” ولا تقل “تم نشر المقال اليوم”، قل “رددت على السؤال” ولا تقل “تم الرد على السؤال”.

وللحديث بقية…

أ. شيرين لاشين

مترجمة حرة

محاضرة متخصصة في الترجمة القانونية والمهارات الشخصية

Read More
master August 16, 2021 0 Comments

جوجل ترانسليت بين الإنصاف والإجحاف

وائل السيد

حدثني جوجل بن ترجمان قال:

لقد سئمت من حديث معظم المترجمين، الذين اتخذوني مادة للتندر في كل وقت وحين، ولم يكونوا في طرحهم مقسطين بل كانوا للأسف قاسطين، إذ كان دأبهم تصيد الأخطاء والاستخفاف، ومنشوراتهم تدعو إلى السخرية والاستظراف، وتناسوا ما عاناه السابقون من سنين عجاف، فقد ذهبت أعمارهم في البحث بين دفات القواميس وأوراق الصحاف، في شتى التخصصات والأطياف.

وعلى الرغم أنني دائما صديقهم وقت الضيق، ومنقذهم من ضغط الديدلاين والخوازيق، إذ يلقون إليّ ملفاتهم مرة واحدة دون تجزئة أو تفريق، ويقولون إياك والأخطاء فما نريد إلا الجودة والتدقيق، ويظلون طوال الليل ينسخون ويلصقون، ويظنون أنهم بذلك مترجمون، ثم في الصباح يبحثون، على أي منشور فكاهي لعلهم يَضحكون ويُضحكون.

وكما قال الشاعر:

قل للـذي لسـت أدري مِن تلـوّنِه

أمستهزئٌ أم على غِـشٍّ تداجيني

إنِّي لأعجب من صنيعك أيما عجبٍ

يدٌ تنسخ نصّي وأخرى بالذم ترميني

تغتابني نهــارًا وعند الليـــل تقصــدني

فهلا كففتَ لسانَك عن ذمِّي وتخويني

أيها المترجمون لا تلومني ولوموا أنفسكم، فأنا صنيعتكم فإن أحسنتم أحسنت، وإن أسأتم أسأت، وما أنا بقاطع أرزقاكم، ولا بمستحوذ على وظائفكم، إنما أنا أداة مساعدة آلية، تستخدم أنظمة ذكاء اصطناعية، وبرمجة من الشبكات العصبية، ومنظومة من وسائل البحث والتعلم الذاتية، وما أملكه إنما هي بضاعتكم أخزنها لكم، وأردها عليكم وقت احتياجكم.

ولا ريب أنني أدين بالفضل لمن عمل على إقالة عثراتي، وتوسيع قواعد بياناتي، وتحسين ذاكراتي ومدخلاتي، وإن اتهمتموني بسرقة مجهود الآخرين، وقلتم ألم نغذيك فينا صغيرًا وعلمناك الصنعة لبضع سنين، فكيف الآن تسرق مجهود غيرك، وتنسب الفضل لنفسك، فأقول لكم ما أنا إلا لص شريف أمين، أحفظ في ذاكرتي وجعبتي حصاد المترجمين، وأرد ما أخذته من الآخرين، بل أزيده من التطوير والتجويد والتحسين.

ولكن لابد أن تعترفوا لي بالمقابل ببعض الفضل، فأنا سريع التعلم، وفائق التقدم، وحاذق في التأقلم، وسأظل مدينًا لكم بهذا الفضل أنا ومن بعدي من أبنائي الجواجلة، الذين أعدّهم ليكونوا في المستقبل مترجمين جحافلة، وحينها يكون لكل حادثة حديث، والله وحده هو المستعان والمغيث.

ويحكم أيها البشر! عندما تلتمسون العذر لأحد، ولو كانت مثل جبل أُحد، تقولون مقولتكم الشهيرة: له ما له وعليه ما عليه، وأنا أترجم لكم أسماء البلاد والأعلام، والأفلاك والأجرام، والأمراض والأسقام، وأزيل عنكم الغموض والإبهام، وأوضح المفاهيم وأزيد درجة الإفهام، إن شئتم فتعاملوا معي كطبيب عام، أما التخصص الدقيق فله أهل عِظام، فدعوكم من إساءة الظنون، والبعد عن المضمون، واسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون، ولا تحاسبوني كبشر وكأنني آكل مما تأكلون منه وأشرب مما تشربون.

وأخيرا فليعلم الجميع وأكرر أنني مجرد أداة، تحتاج منكم المراجعة والأناة، وليس كل من استخدمني أصبح مترجمًا، كما أن ليس من أمسك مشرطًا أصبح طبيبًا، فأنا مثل السكين أنفع عند حسن الاستخدام، ولكن ربما أقتل أو أقطع الإبهام.

وأنصحكم بألا تنساقوا خلف طريقتي وأسلوبي، مثل الطفل تعاملوا معه بلغتكم ومرادفاتكم وليس بطريقة كلامه، وخذوا عنه مصطلحاتكم حتى ينضج ويتعلم منكم، وتأكدوا أن هناك مجالات ستبقى حكرًا على البشر، مثل الترجمة الأدبية والإبداعية، وما يلزمها من مصاحبات لفظية، ولوحات فنية، وأساليب جزلة قوية.

ومن يدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا إن كان في العمر بقية.

وائل السيد

مترجم وكاتب

Read More
master August 9, 2021 2 Comments

الترجمة القانونية…نظرة عامة

من خلال التعاطي مع الترجمة القانونية، أود تذكير الزملاء والزميلات حديثي العهد بالترجمة القانونية بأنواع وتشعبات الترجمة القانونية:

– ترجمة العقود بأنواعها والتي تشمل عقود البيع والشراء والإيجار وعقود تنظيم الشركات بأنواعها والتي تشمل شركات المساهمة بأنواعها وشركات الفرد الواحد والشركات الخاصة والمحدودة المسؤولية ثم تتشعب الشركات المساهمة إلى أنواع أخرى لا يتسع المقام عن ذكرها لكن بضغطة على جوجل والبحث عن أنواع الشركات المساهمة ستجد المعلومة بين يديك.

– القضايا والمحاكم وتشمل التقاضي بدرجاته بداية من الدرجة الأولى وما نسميه في القانون محكمة الموضوع ثم الاستئناف ثم النقض أو التمييز كما في دول الخليج وهذا غير القضايا أمام المحاكم العليا الاتحادية والدستورية وكل منها له مسمياته لطرفي التداعي.

-المحاكم الدولية وما لها من فروع ولجان يتم وضعها حسب معطيات الأمور، فنجد المحاكم المختلطة على سبيل المثال في الدول التي شهدت صراعات مسلحة وما يُسمى بالعدالة الانتقالية.

– التحكيم الدولي وما يتضمنه من أسلوب معين في توصيف طرفي التحكيم فلا نقول المدعي والمدعى عليه بل المحتكم والمحتكم ضده وبالطبع سياق التحكيم يحتاج إلى صياغة جيدة من المترجم سوا من العربية أو الإنجليزية.

– ترجمة القوانين: وهذه في رأيي أصعب الأنواع وذلك لدقتها وفظاعة الخطأ فيها. هذا يعني أن على المترجم حديث العهد بالترجمة القانونية ألا يتصدى لترجمة القوانين إلا بعد الاطلاع على قوانين بالإنجليزية من دول ناطقة بالإنجليزية كي يتمكن من صياغة القوانين بطريقة تتناسب مع الجمهور المستهدف…وبالطبع سيقابل المترجم لهذا النوع من الترجمة القوانين المدنية والجنائية والدولية.

-الترجمة المالية: ضمن أعمال الشركات، نجد البيانات المالية للشركات والميزانية العمومية والتدقيق وغير ذلك من الأمور التي تقع تحت مسمى الترجمة القانونية.

-وثائق التسجيل والإشهار وكاتب العدل والتصديق وغير ذلك من المستندات الرسمية الحكومية.

تحياتي

#السيد_الصادق

#ترجمة_قانونية

Read More
master August 9, 2021 0 Comments

متلازمة الترجمة والقراءة

ياسر صديق

“الترجمة فن تطبيقي، أي الحرفة التي لا تتأتى إلا بالدربة والمران والممارسة استنادًا إلى موهبة” هكذا عرفها الدكتور محمد عناني في كتابه فن الترجمة.

وأنا أرى أن الترجمة “فن” رفيع يحتاج إلى حس مرهف، وعلم يستلزم التمهل والمثابرة، وصناعة تتطلب امتلاك الأدوات اللازمة لامتهانها واتقانها ومواكبة التطور التكنولوجي الهائل المتنامي من أجل التعاطي الصحيح مع هذه “المهنة”.

هي “مهنة” لا يمكن سبر أغوارها وامتلاك زمامها إلا بالتمهل والتعاطي المتأني والبناء السليم على أسس صحيحة ومتينة تتطور وتنمو مع مرور الوقت شريطة التحلي بالمزيد من الصبر ومواصلة التعلم والدأب على القراءة وحتمية استقطاع وقت لتحقيق ذلك. هي أيضًا “حرفة” قوامها التأني وعدم التسرع وانتظار نتيجة لحظية أو مردود وقتي. في الواقع، أصبحت الترجمة “صناعة” وتزَايدَ الطلب على خدمات الترجمة في القرن العشرين مع تطور التجارة الدولية وتنامي التبادل الثقافي بين الأمم والدول مدعومًا بتطور هائل في التكنولوجيا.

ليس كل من يعرف لغة أو يدرسها إلى جوار لغته الأم بمترجم. قبل التفكير في خوض هذه “التجربة” الممتعة، لا مناص لمن يطمح إلى الارتقاء بنفسه والانضمام إلى زمرة المترجمين سوى العمل على تحقيق أمرين لا ثالث لهما:

الأمر الأول هو “إتقان” اللغة الأم (المصدر) وعلى سبيل المثال اللغة العربية. لا سبيل للتميز والترقي في هذه المهنة إلا من خلال التأكد التام من جاهزية وقدرة عقل ووجدان المترجم على فهم لغته والإحساس بها. فالتسلح بكتاب يشرح قواعد اللغة العربية (النحو)، هو أول قدم على الطريق ولبنة هامة لبناء مترجم قدير، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة لا تقل أهمية عن سابقتها وهي القراءة بنهم وشغف وتركيز بل وبحب أيضًا.

المترجم هو في الأساس قارئ، وأفضل دواء للحفظ هو إدمان النظر في الكتب.

القراءة هي العتبة الأولى والرئيسية للاطلاع على الثقافات واكتساب الخبرات والتعرف على صنوف وأنواع الكتابة والصياغة ولاشك أنها تساعد في النمو اللغوي للفرد أيًا كان، فضلاً عن المترجم الذي ينبغي أن يغوص في المعاني والمفردات ويجول بأفكاره ويُعْمِلَ العقل و”يتذوق” الألفاظ، بل وينحت ألفاظًا ومصطلحات جديدة وينقل ويُعَّرِبُ أيضًا.

أما الأمر الثاني فيتمثل في الإلمام باللغة “الهدف” من حيث القواعد والصياغات وقراءة آدابها وعلومها. وليس سرًا أن الجامعات والكليات تتعامل إلى حد كبير مع الناحية الأكاديمية للغة وهي بالفعل ذات أهمية قصوى، إلا أن سوق العمل يحتاج إلى ما هو أبعد من التعلم الأكاديمي. مع تراكم القراءات وتنمية المهارات أثناء فترة الدراسة، تبدأ عملية وضع حجر الأساس وتحديد المسار نحو عالم الترجمة بشتى مجالاته وعلومه وتفرعاته المتسارعة.

الترجمة عملية تراكمية قد تبدأ فصولها الأولى منذ الصغر، من خلال التعلم الصحيح والقراءة ثم القراء ثم القراءة. وتتوالى بقية الفصول مع كل مرحلة عمرية يكتسب خلالها القارئ والدارس مهارات اللغة، مدعومة بالمران والممارسة العملية. ليست الترجمة حكرًا على من يتخرجون في كليات تتخصص في دراسة اللغات وآدابها، بل في الحقيقة هناك كثير من المترجمين المشهود لهم بإسهامات عظيمة وجليلة لم يكونوا أبدًا من خريجي إحدى كليات اللغات أو الآداب، وهنا تبرز الموهبة بوصفها الرافد الأهم لأدوات المترجم ثم تليها أهمية التعلم والممارسة والاطلاع والقراءة.

إذاً، تعد القراءة والتعلم السليم القائم على العلم والاستفادة من خبرات الآخرين، البوابة الأوسع لوضع قدم على طريق الترجمة والكتابة.

كل مترجم قارئ، وكل مترجم هو في الحقيقة كاتب محتمل.

يقول عباس محمود العقاد، أحد عمالقة الأدب المصري والعالمي عن أهمية القراءة: “ليس هناك كتابًا أقرأه و لا أستفيد منه شيئًا جديدًا، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئًا جديدًا هو ما هي التفاهة ؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيمَ يفكرون.”

وللحديث بقية…

*ياسر صديق

كاتب ومترجم

ومدير شركة إيجي برفكت للترجمة والتدريب

Read More
master August 9, 2021 2 Comments